Setup Menus in Admin Panel

عندما يمتزج العلم بالخيال انستاتكا (كف مريم)

كتب د. محمد عابدين 

الباحث في مجال الوراثة والهندسة الوراثية        

        اكتب وقد تكون شهادتي مجروحة في رواية لأخي وصديقي العزيز دكتور حسن السبيري ويكفيني أنه يعلم جيداً أني لم ولن اجامله يوماً، رواية تكون قد حرمت نفسك وحواسك من الاستمتاع بمتعة القراءة إن لم تقرئها علي الأقل ثلاث مرات، جاذبيتها تمنعك ان تتوقف او تنشغل بأي شئ آخر لذا انصحك فرغ نفسك ووقتك من كل التزماتك قبل أن تجاذف وتغوص في بحر انستاتكا الذي يناديك نحو الأعمق فانت ستجد نفسك مسافراً عبر الزمن تعود الي مصر الفرعونية التي لم تكتشف الكثير من اسرار علمها حتي اليوم واحدث اكتشافات العلم الحديث كان الفراعنة لهم فيها السبق منذ اكثر من 7000 آلاف عام، بداية من الاسم الرائع انستاتكا وقد اشار اليه الكاتب بالرواية ولمن لا يعلم هو مشتق من الاسم العلمي لنبات عشبي بري متوفر بكثرة في البلاد المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط  وكذلك يتواجد في مناطق وسط آسيا يدعي كف مريم واسمه العلمي Anastatica hierochuntica  وفوائده الجمة لا تعد ولا تحصي حيث يعتبر صديقاً للنساء وصحتهم وهو مشهورة جداً في السعودية وتجدهم يبيعونه في كل مكان تقريباً خاصة في المتاجر حول الحرمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، احداث الرواية تمثل فعلاً تشابهاً كبيراً لدورة حياة هذا النبات العجيب بقدرة الخالق فهو ينمو بعد سقوط الأمطار وعند جفاف التربة تموت النباتات وتلتف الأفرع مثل كف اليد المضمومة بأحكام على الثمار الناضجة الجافة وعندما تهطل الأمطار على النبات أو عند غمره بالماء فإن الأفرع الميتة المضمومة تتفتح منبسطة إلى الخارج لتحرر بعض البذور الموجودة في الثمار فكان اختيار العنوان يتناسب مع فكرة اعادة انماء الخلايا بعد موتها، نعود لصميم الرواية التي استخدم فيها الكاتب الزخيرة المعرفية والعلمية لديه في اثراء الرواية بكم من المعلومات العلمية عن الخلايا والانزيمات والوراثة والاستنساخ والهندسة الوراثية وباسلوب راقي سهل ومبسط جداً لا يجعل القارئ الغير متخصص يخرج من سياق الرواية الي كتابة علمية بحتة مملة خلاف المعلومات التاريخية الدقيقة للاحداث والاماكن الحضارية التاريخية حيث تمثل مصر التقاء الاديان السماوية الثلاثة مع الوصف الادبي والفني الرائع للطبيعة والنيل ومصر القديمة ووسط البلد كأنك تسير علي قدميك وتمتع ناظريك لا تقرأ فقط بعينيك دقة الوصف تجعلك تعيش داخل المكان الذي انتقلت اليه الاحداث تباعاً، رغم ان الخيال العلمي هو اساس الفكرة لانماء الخلايا بعد موتها الا انك تسرح بخيالك ان الاحداث حدثت بالفعل وتتسارع انفاسك وانت تقلب الصفحات في شغف لمعرفة مصير كل بطل وماذا سيحدث من احداث وكيف لا وقد استطاع الكاتب ان ينقلك من باريس الي القاهرة ذهابا وعودة في عدة رحلات خيالية مكوكية في باريس حيث المؤتمر الغامض ومقر اجراء ابحاث الاستنساخ بفكر الفريق البحثي من العلماء المصريين وكيف كانت الكاميرا السلاح الذي لا يكذب للمصور الصحفي المصري والتي كشفت اللغز وكيف تغلب ذكاء ودهاء المصريين ووطنيتهم علي ما حيك من مكائد للسطو علي البردية المصرية الكنز بردية الخلود رغم وجود الخونة معدومي الضمير ولكن الحق ينتصر في النهاية بارادة الله، استطاع الكاتب بخبرته الاكاديمية بمجال دراستة وعمله وهوايته الصحفية ان يصف بدقة مايحدث في مناقشة الرسائل العلمية وعلاقة الطالب باساتذته المشرفين وايضا مجالس الاقسام ولوائحها ومايحدث بها من صرعات سواء خفية اومعلنة ووصف حال البحث العلمي وحال العلماء من حال يرثي له ومانفتقده من عدم وجود الامكانيات التي تناسب العقليات الهائلة لدي المصريين ومقارنته بحال العلماء بالخارج والتقدير المناسب وتوفير الامكانيات وايضا ابرز دور الفاسدين من العلماء الذين باعوا ضمائرهم وعقولهم للشيطان ولا يخلوا منهم أي عصر او مكان، وايضا وصف دقيق لطبيعة عمل الصحفيين والمصورين وكذلك صراع الخير والشر بين اصحاب الفكر والرأي ومنهم الشريف الحر الذي يحارب وينكل به ومنهم العميل الفاسد الذي يفعل عكس مايقول من شعارات ويسعي للوصول لاعلي المناصب بالتحايل والخداع.

بهدوء وبعيداً عن أي ايحاءات جنسية رخيصة وعودة للحب العفيف كانت اللحظات الرومانسية والحورات العاطفية بين بطلات الرواية وابطالها ومواقف الوفاء الموجودة في كل اسرة مصرية من كل زوجة مخلصة لزوجها وعناية الام بابنائها واهتمامها بكل تفاصيلهم مهما كبروا في العمر يظلوا اطفال في نظرها.

قمة السعادة ان تنتصر جبهة الخير العالم المصري الشاب “ياسين” ونصائح العالم المصري بامريكا “عبدالكريم ” مع فكر “لطفي” الصحفي الشريف شقيق خطيبة ياسين “هبة” الموسيقية الموهوبة في التغلب علي عصابة الشر التي تحالف فيها شياطين الانس العالم الخائن “معاذ” الذي خان استاذه “رشاد ” وزميله “ياسين” وفساد رئيس التحرير” العزب” والصحفية اللعوب “ميار” ، ويصل العالم المصري الشاب “ياسين” في النهاية لبردية الخلود التي اغتيل بسببها والده “كامل مدكور” بطريقة غامضة واغتيل في سبيل الوصول اليها المصور الصحفي “حاتم” الذي نفذ وصية “كامل مدكور” وعاد بالامانة لارض الوطن.

اتطلع ان اري التحفة الفنية الرائعة انستاتكا مسلسلاً درامياً يزين شاشة رمضان القادم في نقلة نوعية لطبيعة الكثير من الاعمال المكررة في السنوات الاخيرة وسيحقق نسبة مشاهدة عالية لما به من احداث جذابة. 

 

هذا وتتمني إدارة الأكاديمية الدولية للهيكل التعليمي للدكتور حسن السبيري كل التوفيق وإستمرار الإبداع..وفقكم الله

 

2018-01-27

0 responses on "عندما يمتزج العلم بالخيال انستاتكا (كف مريم)"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

top
X